السيد محمد صادق الروحاني

25

زبدة الأصول (ط الخامسة)

شاملٌ لصورة مصادفة الظنّ وتعلّقه به ، فيلزم عند المصادفة اجتماع الضدّين ، وهو محال . وإنْ شئت قلت : إنّه عند اجتماع العنوانين ووجود مصلحة ملزمة في الفعل باعثة إلى جعل الوجوب ، ومفسدة حادثة بواسطة الظنّ به باعثة إلى جعل الحرمة ، يتزاحم الملاكان ، فإن كان أحدهما أقوى كان هو المؤثّر دون الآخر ، ومع التساوي لابدّ من الحكم بالإباحة . فتحصّل : أنّ أخذ الظنّ بالحكم في موضوع ضدّ ذلك الحكم لا يمكن مطلقاً . * * * حول وجوب موافقة القطع التزاماً الموضع السادس : قال صاحب « الكفايّة » « 1 » : ( هل تنجّز التكليف بالقطع كما يقتضي موافقته عملًا ، يقتضي موافقته التزاماً ، والتسليم له اعتقاداً وانقياداً ، كما هو اللّازم في الأصول الدينيّة والأمور الاعتقاديّة ) انتهى . أقول : وليعلم إنّ هذا البحث إنّما انعقد لبيان أنّه هل يكون من ناحية وجوب الموافقة الالتزاميّة مانعٌ من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي ، إذا كانت الأصول جارية في أنفسها مع قطع النظر عن هذه الجهة ، أم لا ؟ فالكلام يقع في جهتين : الأولى : أنّه هل تجب الموافقة الالتزاميّة أم لا ؟ الثانية : أنّه على فرض الوجوب ، هل يمنع ذلك عن جريان الأصول أم لا ؟

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 268 .